عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
70
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
آخر أمهات المؤمنين موتا تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد سنتين من الهجرة وحين خطبها اعتذرت بكبر السن والأولاد وكونها غيورا فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه كبير أيضا وذو أولاد وأما الغيرة فأدعوا الله عز وجل أن يذهبها عنك فكان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يتحاكمن إليها لعلمهن ببراءتها من الغيرة وهي صاحبة المشورة المباركة يوم الحديبية ورأت جبريل عليه السلام في صورة دحية الكلبي . ( سنة اثنتين وستين ) فيها توفي بريدة بن الحصيب الصحابي الأسلمي وقبره بمرو وقد أسلم قبل بدر وعلقمة بن قيس النخعي الكوفي الفقيه صاحب ابن مسعود وكان يشبه به واستفتاه غير واحد من الصحابة وأبو مسلم الخولاني اليمنى من سادات التابعين صاحب كرامات أجج له الأسود العنسي نارا عظيمة وألقاه فيها فلم تضره فنفاه لئلا يرتاب الناس فيه فوفد على أبي بكر مسلما فقال الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني من أمه محمد صلى الله عليه وسلم من فعل به ما فعل بإبراهيم خليل الله واستبطئت سرية فبينما هو يصلي ورمحه مر كوزجاء طائر ووقع عليه وخاطبه مشيرا له أن السرية سالمة غانمة تقدم يوم كذا وكذا وكان كذلك وفيها توفى عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب الهاشمي نزيل دمشق له صحبة ورواية وأمير مصر مسلمة بن مخلد الأنصاري له صحبة ورواية أيضا وفيها غزا أسلم بن أحور خوارزم فصالحوه ثم عبر إلى سمرقند فصالحوه أيضا . ( سنة ثلاث وستين ) كانت وقعة الحرة وذلك أن أهل المدينة خرجوا على يزيد لقلة دينه فجهز لهم مسلمة بن عقبة فخرجوا له بظاهر المدينة بحرة وأقم فقتل من أولاد المهاجرين